2009-12-31
وأد البنات كان أرحم ~ مى صالح
تصنيف:
العنف ضد المراة
Tags:
Tags:


منذ سنوات طويلة وأنا أحاول إقناع نفسى بان التاريخ القديم فقط هو ما يحمل في طياته وقائع ودلالات ظلم وقهر النساء وان الواقع المعاش الآن يعكس دلالات مختلفة ليست فيها زمانات الحرملك والسلاملك ولا سى السيد وامينة ، ولكننى الآن لم اعد احتمل تصديق نفسى ولم اعد استطيع اجبارها على انكار كل هذه الشواهد من حولي والتي يصبح أمامها وأد البنات نقطة في بحر ولست بحاجة لان اسرد وقائع اغتيال النساء وقتلهن واغتصابهن ولا وقائع ممارسات العنف النفسي والجسدي بكافة إشكاله ضدهن ، كما اننى لست بصدد الحديث عن قرون طويلة من عزلتهن الاجتماعية وتهميشهن وعن التوجهات العمدية لقمعهن في شتى المجالات وعلى كافة الأصعدة ... هذا التراكم التاريخي الذي يغرقني في الهموم كلما تخيلت أن لا احد سوى النساء هن من يحملن في صدورهن كل هذا التراث ويشعرن به وحدهن . ولكن حينما تخرج تلك الشواهد عن نطاق أبواب المنازل المغلقة وأسوار المؤسسات الأبوية المرتفعة وتصبح مشاهد قتل النساء وتحقيرهن على مسمع ومرأى الكبير والصغير واضحة جليا على صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون فانه لم يعد يسعني الصمت إذا ، فما أن نشن الحملة الشبابية ضد احد إعلانات المشروبات الغازية المشهورة " شخصية البنت أخر حاجة تتكلم عنها .... استجل اشرب بيريل " الذي يرسخ فكرة تسليح المرأة واعتبارها جسدا ومشاعا حتى تخرج ألينا سلسلة المسابقات الجديدة " سرحان ونفيسة " التي يشتكى فيها الزوج المسكين من فشله في التخلص من زوجته المصونة –عفوا – " الملعونة " والمطلوب من المشاهدين أن يساعدوه في معرفة الخطأ الذي وقع فيه وتسبب في فشل خطته لقتلها !!! والغريب انه لا احد يعلق أو ينزعج من هذا العبث بأقدار وحياة النساء بل نجتهد جميعا لحل الفزورة لعلنا نحصد الجوائز ونضحك كما نضحك يوميا على أسخف النكات الشعبية التي لا تتناول سوى خيانة الزوجات ونكد الزوجات وغباء الزوجات وحماقة الزوجات وطلبات الزوجات التي لا تنتهي فضلا عن كره الحماوات " من النساء فقط بالطبع " والسعي الدءوب للتخلص منهن. وما يثير دهشتي حقا إننا نضحك على كل هذا بينما نجلس باكين منفعلين بما يردده بعض الدعاة " وعفوا المدعين " على القنوات الدينية المتخصصة في تأييدهم لختان الإناث وتعدد الزوجات برغم كل ما كبله الله به من قيود ، ومناهضتهم لصوت النساء ولباس النساء وعمل النساء وفتنة النساء وفساد الأمة الذي تقودنا إليه النساء ، وبعد كل هذا نخرج إلى الشارع لنشترى الصحف الصفراء " واعذروني إن أسميتها صحفا "التي تأكل وتشرب على أجساد النساء تلك الصحف التي تفترش صفحاتها صور النساء العاريات وتتصدر إخبارها جرائم النساء وقتلهن لأزواجهن وعشاقهن وحتى أبنائهن وفطرتهن المعهودة على الجريمة وعلى غواية الرجال اجمع فتدفعنا كل هذه الشواهد إلى لعنهن بالنعات الشهيرة " يا بنت ..... ويا ابن ...... " حتى يصبح امتهان النساء مضغة وأغنية نعتاد ترديدها وسماعها يوميا بل نجتهد في تبريرها ، فبعد كل هذا إلا تتفقون معي أن "الوأد" كان أكثر رفقا بالنساء.





أتفق مع الكاتبة فى أن الفتيات و النساء يقع عليهم غبن شديد فى بلادنا العربية و إن الحاضر ليس أشد بياضاً من الماضى بل أحياناً يبدو أسوأ بسبب تعدد وسائل الإتصال و سهولة نقل الأحداث بسرعة فلم تعد هناك أمور مخفية أو مستورة و محاولات وأد النساء مستمرة و إن كانت بأشكال مختلفة عن الماضى و لكن المسألة مسألة حياة أو موت بالنسبة لهن و المعركة طوييييييييييييلة فلابد أن يتحدن و لا ييأسن و تشكيل جماعات ضغط مؤيدة من معاونين رجال مستنيرين لمحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة ببلادنا و محاولة تحويلها لسلعة أو كائن على درجة أقل من الرجل .