2009-10-14
كلهن تحت السيف ~ مرثا بشارة


عانت كثيراً، ومازالت تعاني حتي اليوم كل طفلة وفتاة وامراة شاءت لها الإرادة الإلهية أن تولد في بلاد الشرق. لقد ولدن جميعاً تحت سيف الاضطهاد والتمييز والظلم. وعندما نقول كلهن, فهذا لا يعني عدم الدقة اللغوية, كما لا يعني تعميماً جزافياً غير محسوب، بل تلك هي الحقيقة، والواقع خير شاهد: كلهن يظلمن أو يضطهدن ويعانين, والمعاناة ما لم تأت من محيط العائلة أتت من المحيط الاجتماعي المتمثل في العمل والبيئة الاجتماعية المحيطة. والمؤسف في الأمر أن المرأة نفسها هي التي تشارك الرجل مناصفة في ظلم بنات جنسها. وتتعدد أشكال التمييز والظلم والمعاناة, بدءاً من رفض ونبذ الجنين الأنثي إلي إكراه الطفلة علي الختان وانتهاك حرمتها واغتصاب براءتها, إلي تقييد الفتاة بعادات وتقاليد بالية, في مقابل منح الفتي كل الحق في الحرية التامة حتي ولو علي حساب تلك العادات والتقاليد ذاتها, إلي تقييد حريتها وتقليص حقها في العمل. ثم نأتي لأكثر أشكال التمييز والظلم قوة, وهو الظلم في حق الميراث, نظراً لاستناده إلي قوانين غير عادلة تجور علي حق المرأة بدلاً من أن تنصفها. فحين يكون حكم القانون هو أن يكون نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل, فهذا يعني أن هذا القانون يعاملها كنصف إنسان، وهذا ما يتنافي مع حقها في أن تعامل كإنسان كامل عاقل خلق علي صورة الله ومثاله. وربما يقول المعترضون بأنها القسمة العادلة في مقابل ما يتحمله الرجل من عبء الإنفاق علي الأسرة, لكن ألا يجيبوننا عندما نسألهم, ماذا عن المرأة المعيلة, والأرملة أو من هجرت من زوجها أو من تعيش بمفردها دون عائل أو دخل مادي يصون كرامتها وحقها في حياة كريمة, ماذا عن كل هؤلاء؟ وماذا عن من تشارك زوجها في تحمل نفقات الأسرة؟ ماذا عنهن جميعاً؟؟ أليس من حق المرأة أن تتساوي مع الرجل في حق الميراث كما ساواها معه الله سبحانه في القيمة؟! ثمة قانوناً آخر يعد أكثر ظلماً للابنة والزوجة, بل والزوج أيضاً, وهو وجوب مشاركة الأقارب في الميراث في حال عدم وجود وريث ذكر للأب أو الأم, إن هذا القانون يعامل الزوج والزوجة والأبناء الإناث أياً كان عددهم, كأنهم جميعاً فاقدون للأهلية لضمان الحصول علي حقهم في الميراث, مبيحاً للأقارب اغتصاب هذا الحق, إن هذا القانون المجحف يذكرنا بالقول الشهير (من لا يملك أعطي من لا يستحق), إذ كيف بعدما عاش الزوجان شركاء في الحياة علي السراء والضراء يسعيان معاً لتوفير حياة كريمة لهما ولبناتهما, يأتي قانون كهذا ليقتنص منهما حصاد السنين ويلقيه في أيدي الغرباء؟؟!! والعلة عدم وجود وريث ذكر!! وكأن هذا القانون يعاقب كل من يمتثل بخضوع لإرادة الله بدلاً من السعي واللهاث الغير عاقل لإنجاب هذا الذكر. فيا ليتنا جميعاً ننهض لنطالب بإزاحة هذه القوانين المنافية لعدل الله, ويا ليت هناك من يسمع أو يبالي.




