2009-09-30
زواج الشباب في الغربة..بين الرفض والقبول ~ تحقيق: عواطف إدريس
تصنيف:
قبل الزواج
Tags:
Tags:


في الغربة شباب يعملون ويعيشون تفاصيل حياتهم اليومية بحلوها ومرها. وحينما يفكرون في وضع حد لعزوبيتهم تهفو أرواحهم إلى موطنهم الأصلي. ليتزوجوا من هناك. على الرغم من وجود عشرات الفتيات اللواتي ينتظرون فارس الأحلام يعيش معهن في البلد نفسه. فالغربة لا ترحم الفتيات أيضاً، والأهل لا يهدأ لهم بال إلّا إذا وجدت ابنتهم إبن الحلال. عندما فكر سبيل حسن (موظف) في وضع حد لعزوبيته والبحث عن شريكة الحياة، لم يجد في طول غربته وعرضها الفتاة المناسبة التي تستطيع أن تدفعه نحو القفص الذهبي طائعاً مختاراً، حسب قوله، فعاد إلى بلده يطلب مساعدة الأهل لحل مشكلته. فهل عند حسن وجهة نظر خاصة حول الزواج في الغربة؟ يجيب: "لم أجد الفتاة التي أريدها، وهذا لا يعني أن الفتيات المغتربات غير مؤهلات للزواج، لكنني كنت أريد زوجة غير عاملة تتفرغ لبيتها وأبنائها، بينما أقوم أنا بما تبقى من مسؤوليات، لهذا لم أوفق في الحصول على بنت حلال ترضى بهذه الشروط، فكلهن موظفات وليس لديهن استعداد للتضحية بالوظيفة". (تزوج حسن بفتاة اختارها له الأهل مؤكداً أن اختيارهم كان موفقا). - بنت البلد: رامي العتيبي (موظف) سافر إلى الأردن ليخطب فتاة من بلده على الرغم من وجود العديد من الفتيات ومن البلد نفسه، لكن لرامي أيضاً وجهة نظره الخاصة: "لم أفكر في الارتباط في الغربة لأسباب عدة، أولها أن بنت البلد لا تزال تحافظ على العادات والتقاليد، إذا لم تختلط بثقافات وحضارات مختلفة وغير متجانسة، بل تعيش تفاصيل الحياة اليومية الطبيعية بكل تغيراتها، ما يكسبها المزيد من الخبرة بالحياة، فتكون أكثر صبراً وطول بال من الفتاة التي تعيش بعيداً عن أهلها في الغربة، فتتأثر بالمحيط أو الأصدقاء والصديقات. أما إذا كانت تعيش مع أهلها في الغربة، فهي بلا شك تعيش حياة ذات رفاهية. وبالتالي ستكون لديها شروط محددة قد يصعب تنفيذها على أرض الواقع. فضلاً عن ذلك فالأهل في الوطن يعرفون كل الأسر وبالتالي يسهلون عليك الكثير من المهام. خصوصاً أن الزواج لا يعني الارتباط شاب وشابة بقدر ما يعني علاقة أسرية بين عائلتي وعائلتها". على الرغم من عدم اعتراضه بصفة قاطعة على الزواج في الغربة بيد أن نبيل مصطفى (مستشار أول) لا تروق له الفكرة مطلقاً لأن الحياة الاجتماعية في الغربة حسب قوله مقيدة بشكل كبير ولا تسمح للعازب بالتعرف إلى فتاة من خلال أُسرتها معرفة جيدة، لاسيما أن معرفة البنت من دون أهلها وبيئتها لا تكفي. ويضيف: "اختيار عروس من داخل الوطن أعتبره اختياراً صحيحاً تماماً. كما أن نسبة الفشل فيه تكون ضئيلة مقارنة بما يحدث في الغربة، حيث يتم الزواج نتيجة لقاء عابر أو بمحض الصدفة من دون سابق معرفة بالبنت ولا أهلها. وفي أغلب الأحوال تكون خبرة الفتاة في بلد الاغتراب وهمية وغير متوازنة بسبب ما تمر به من ضغوط اجتماعية ومادية. أما إذا كانت تعيش مع أُسرتها فستكون مغرورة (تشوف حالها عليك) على الرغم من عدم معرفتها بحقوقها أو واجباتها، وإذا حدثت مشكلة صغيرة سرعان ما تلجأ إلى أُسرتها لنجدتها فتجد والدتها في انتظارها لتقول (بيت أبوك مازال مفتوحاً لك يمكنك العودة ي أي وقت تشائين) على عكس بنت البلد التي تعيش تجارب يومية واقعية تصقل تجربتها وتجعلها أكثر تحملاً للمسؤولية ولا تغامر بالخروج من بيتها لأي سبب من الأسباب". - نموذج رائع: سارة وكريم نوبار، عروسان في شهر العسل، وعلى الرغم من أن كريم عاش فترة الغربة والتقى فتيات عديدات، خلال تلك الفترة، بيد أنه عندما فكر في الزواج عاد إلى وطنه ليرتبط بفتاة أحلامه سارة، التي كانت تحبه ولاتزال بكل حواسها. حول هذا الموضوع يقول كريم: "لم أفكر في أي فتاة أُخرى في الغربة، فسارة كانت في البال والخاطر، طيلة الفترة التي عشت فيها أعزب، كانت تمثل لي بلدي بكل جماله ورونقه، وبكل تفاصيله الحلوة والوحشة، لذلك لم أترك لنفسي مجالاً للزواج بفتاة تعيش في الغربة". ويستطرد: "ليس أي شعور سلبي تجاه الغربة أو البلد الذي أعيش فيه، ولا تجاه الفتيات اللواتي يعشن أو يعملن هنا، ولكن أرى أن الفتاة التي تعيش داخل وطنها وبين أهلها تحمل مفاهيم وقيماً وتجارب مختلفة عن غيرها". - أعوذ بالله "أنا أتزوج في الغربة؟ العياذ بالله"، استنكار يعبر عن رأي أحمد. ع متولي (موظف)، على الرغم من أنه يؤكد أن كل الزملاء يؤيدون وجهة نظره حول الزواج في الغربة. ويواصل: "البنت في الغربة تكون ما يصة ودلوعة ، تصوروا أن صديقي تزوج بفتاة، ولدت هنا وعاشت وفي فمها ملعقة من ذهب، ولم تزر بلدها سوى مرة واحدة خلال 24 عاماً، لهذا السبب بدأت الخلافات منذ اليوم الأول، عندما طلب منها كأس شاي، فقالت له من الأفضل أن تؤجر خادمة، لأنّها لا تعرف شيئاً عن المطبخ ولا علاقة لها به، ومنذ تلك اللحظة أعلنت الحرب على الزواج في الغربة، ولن أتراجع عن قراري". بعض البنات المغتربات، إن لم يكن أغلبهن، لهن الرأي نفسه، حيث لا يفكرن مطلقاً في الزواج بشاب يعيش في الغربة، حياة استهتار وعدم شعور بالمسؤولية، حسب رأي رانيا محمد عبدالله (سكرتيرة) والتي ترى أن الشاب الذي يعيش مع أهله في الغربة لا يعرف كيف يعتمد على نفسه، فضلاً عن سهولة غرقه في شبر ماء لعدم تسلحه بأي نوع من أنواع الخبرة خصوصاً المتعلقة بالحياة الزوجية. وتواصل: "حينما أفكر في الزواج سأحمل (حالي) وأذهب إلى بلدي لاتزوج بالرجل القادر على تحمل مسؤولية زوجة وأُسرة وليس المغترب صاحب الخبرات المحدودة، ذلك أن الشاب الذي لم يفكر في الأجهزة أو الاغتراب يكون في أغلب الأحوال شخصاً عصامياً يعتمد على نفسه، وبالتالي يمكن الاعتماد عليه في كل صغيرة وكبيرة". على الرغم من تنقلها بين مختلف مدن العالم بغرض الدراسة أو العمل لم تجد نور الصيفي (موظفة) رجلاً يشد انتباهها ويستحوذ على تفكيرها سوى إبن البلد الذي ترعرع في ربوع الوطن، حيث تتفق الأحلام وتنسجم المواقف وتتجانس الأفكار. تقول الصيفي، وهي عروس زفت إلى فتى أحلامها قبل فترة وجيزة: "اختيار النصف الآخر من أصعب القرارات التي تواجه الفتيات في الغربة، وذلك لعدم وجود من يقدم لك معلومات حقيقية عنه، فالحياة هنا معقدة بعض الشيء كما تختلف المعايير باختلاف الثقافات. أما على أرض الوطن فالناس يعرفون بعضهم جيداً، وبسهولة، لهذا نلاحظ ندرة الخلافات الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق. وفي ما يتعلق بزوجي فقد أحببته منذ أيّام الدراسة وبالسؤال عنه وجدت أن جدته تعرف جدتي، منذ زمن بعيد، وقد أدت العلاقة بين الجدتين إلى اختصار كثير من الأمور كما كفتنا السؤال عنه". الصيفي تؤكد أن الزواج في الغربة محفوف بالعديد من المخاطر أهمها عدم معرفة العريس أو أصدقائه بصورة كافية، لعدم وجود مرجعية حقيقية تساعد الفتاة في سبر أغوار شخصيته ومن ثم تحدد رأيها سلباً كان أم إيجابياً". ولا تجد لما كنعان (موظفة) سببا واحداً يجعلها تضحي للتزوج بشاب يعيش في الغربة سواء أكان يعيش وحده أم مع عائلته، لأن قرار الزواج في رأيها قرار صعب، ولا تستطيع أن تتخذه وحدها من دون مشورة الأهل. وتستطرد: "تقدم لخطبتي شبان كثيرون، لكنني رفضتهم جميعاً، من دون أن أوضح لهم السبب، كي لا أحرجهم، وفضلت عليهم إبن بلدي الذي يعيش الآن في لبنان ولم يفكر في الهجرة أو الغربة، على الرغم من وجود العديد من المغريات". وبسؤالها عن أسباب تضحيتها بوظيفتها والعودة إلى بلدها لتتزوج بذلك الشاب تجيب كنعان: "هو شاب آدمي ومهذب ويحبني ولديه الكثير من الصفات الحلوة". وتؤكد ربيعة المحمودي (طبيبة) رفضها التام للزواج في الاغتراب حتى ولو تظل عانساً طول العمر: "هذا القرار يتضمن مغامرة كبيرة، خصوصاً أن هناك العديد من التجارب الفاشلة لأسباب لا تخفى على أحد أهمها اعتقاد الشباب في الغربة أن الزواج نوع من التغيير المطلوب أحياناً، ولكنهم عندما يشعرون بأنه قيد أو مسؤولية أكبر من تصورهم يبادرون بالهروب إلى الشلة ثم التخلص من هذا القيد إثر أول مشكلة، ليعودوا مرة أُخرى إلى حياة العزوبية والحرية المطلقة". ما رأي الشبان الذين لا يرون في زواج الغربة ظاهرة قاتمة اللون بقدر ما هي في نظرهم حل جذري للعديد من الصعاب التي تواجههم إذا فكروا في الزواج بفتيات يعشن في الوطن؟ سؤال يجيب عنه وسيم الناجي (طالب) بقوله: "ولدت ومازلت أعيش في دولة الإمارات التي أعتبرها وطني، فكيف بعد هذا العمر كله أسافر لأرتبط بفتاة لا تعرفني ولا أعرفها، إلّا من خلال روايات الأهل؟ بصراحة أنا أرى أن الزواج من البلد الذي أعيش فيه، أفضل بكثير من مغامرة السفر، فعلى الأقل سأتزوج فتاة تعيش في البيئة نفسها، وتحمل الأفكار والمفاهيم نفسها، فضلاً عن وجود لغة وأسلوب حياة متجانسين، ما يجعل حياتي الزوجية خالية من المشكلات، ومع ذلك أقول الزواج قسمة ونصيب". ويذهب خالد فارس (طالب) في رغبته الأكيدة، في الزواج بفتاة تعيش معه في الغربة، مذهباً بعيداً، حيث يؤكد ليس بالضرورة أن تكون من جنسيته، مادامت فتاة عربية، تعيش أو تعمل في البلد نفسه، وتحمل العادات والتقاليد نفسها، ويضيف: الزواج بفتاة تعيش هنا ليس مغامرة كما يتخيل البعض، لأننا نعيش في المجتمع نفسه ونحمل الأفكار ذاتها، ما يجعل زواجنا أقرب إلى النجاح، من الفشل. فضلاً عن ذلك ، فالزواج في الوطن يكلف تذاكر سفر لكل أفراد العائلة، وهدايا للأهل إضافة إلى مستلزمات العروس". وبكثير من التعصب لبنت بلده، يؤكد مهدي البزري (موظف) أن الزواج في الغربة مسألة عادية، ولا يحتوي على أن مجازفة، لكنه في الوقت نفس يشترط أن تكون العروس لبنانية أباً عن جد، وإلّا فلا. ويضيف: إذا كانت لبنانية فليست هنا أي مشكلة، ولكن المهم أن تكون بنت حلال، متدينة، متعلمة، ومثقفة تفهمني وأفهمها فالحياة الزوجية التي تبنى على تفاهم هي بلا شك حياة سعيدة تكلل بالنجاح". وبسؤاله عن سبب هذا التعصب والانحياز لبنت بلده، يجيب ضاحكاً: "اللي يأخذ من غير ملته يموت بعلته". تغريد الداية (موظفة) تؤكد ا أن فارس أحلامها "ليس بالضرورة أن يكون من داخل الوطن أو يحمل الجنسية نفسها، فإذا كان رجلاً مسؤولاً ويحترم العادات والقيم العربية، لا مانع من الارتباط به. ولا أعتقد أن وجود الشاب داخل الوطن أحد أسباب نجاح الزواج ولا وجوده في الغربة سبب من أسباب الفشل، المهم من ذلك كله اقتناع الطرفين ببعضهما بعضاً". وتستطرد: "لا أرى أي مبرر للتعصب للشاب الموجود داخل البلد، فقد يكون المغترب شاباً مسؤولاً ولديه طموحات لم تتحقق في بلده، فقرر الاغتراب، فما المانع إذن من الارتباط به، مادام أثبت قدرته وجدراته على تحمل هذه المسؤولية"؟.




