2009-06-09
صور من الانحرافات الجنسية ~ د. فيولا موريس


تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام المرئية بقلة منحرفة من الأشخاص يرتكبون أفعالاً شائنة ضد أفراد المجتمع، وتتضمن هذه الأفعال صوراً من الانحرافات الجنسية، الأمر الذي يشكل خطورة اجتماعية لأنها تعتبر خرقاً للقانون والأعراف والمعايير الاجتماعية والدينية. كما تُعرض هذه الأفعال أصحابها إلي أن يقعوا تحت طائلة القانون. وأغلب هذه الصور يدخل تحت بند الأنشطة الجنسية غير السوية. وقد عرف الدليل التشخيصي (1994) هذه الفئة بأنهم من الذين يعانون من الاضطرابات الجنسية والمعروفة باسم Para Philia وهي كلمة يونانية تشتمل علي مقطعين Para ما وراء وPhilia الحب أي الذين يمارسون النشاط الجنسي خارج الإطار التقليدي. والاضطراب الجنسي يشمل كل الأفعال التي يشعر الناس تجاهها بالأذى ويرفضها المجتمع والقانون. علي أن من أهم صور الانحراف الجنسي ما يلي: 1- الاستعراء وهو سلوك يقوم فيه الشخص المنحرف بكشف عورته لأشخاص لا يعرفهم في الطريق العام وذلك بحجة التبول مثلاً. وأغلب هؤلاء المنحرفين من الرجال. ويشعر المنحرف بأنه مقهور علي هذا الفعل، وقد يتأتى بهذا الفعل بعد أن يتعرض المنحرف لمشاعر سلبية مثل الغضب الناتج عن مناقشة حادة مع والديه مثلاً أو قد يتأتى فعله من استثاره حسية كرؤية امرأة تقف وحدها علي محطة الأتوبيس مما يجعله يتخيل في ذهنه التفاصيل الجسمية لهذه المرأة. وقد يعتقد أن السلوك الذي يقوم به وهو التعري لن يؤذي أحداً، وفي أحيان أخرى قد يعتقد أن هذا السلوك يعجب المرأة أو توافق عليه. وبناءاً علي هذه الأفكار يبدأ بوضع خطة متكاملة فيقف مثلاً أمام محطة الأتوبيس بسيارته ويبدأ في عرض أعضاؤه خلسة حتى لا يراه أحد وفي الوقت نفسه يسعى إلي أن يستعرض أعضاءه أمام هذه المرأة. 2- الفيتشية وهي صورة من صور الانحراف الجنسي وفيه يتخيل المضطرب جزءاً من ملابس المرأة كالحذاء مثلاً، فنجده يستثار جنسياً من حذاء المرأة أو من رائحة البارفان أو الملمس الناعم لفستانها أو الملابس الداخلية لها. وتمثل هذه الأشياء جزءاً كبيراً من خيالاته. وبعض الأشخاص قد يثيرهم مجرد رؤية صورة لامرأة أو مانيكان في فترينة تُعرض عليها الملابس الداخلية. وهذا ما يفسر لنا وقوف بعض الرجال لفترات طويلة أمام محلات الملابس الداخلية للنساء. 3- التحرش الجنسي ويتمثل في الأشخاص الذين يقومون بأعمال شائنة في أماكن الازدحام كالمواصلات أو الأسواق، وهم يميلون إلي حشر أجسادهم في هذه الأماكن حتى يتمكنوا من الاحتكاك بالنساء. وهذا النوع من الاضطراب الجنسي يسبب مضايقات متعددة للمرأة وخاصة في مجتمعنا الذي انتشرت فيه الظاهرة، وأغلب الذين يقومون بمثل هذه الأفعال من الرجال وذلك من سن 15 عاماً وحتى 60 عاماً. 4- عشق الأطفال وفيه تتجه الرغبة الجنسية إلي الاتصال الجنسي مع الأطفال أي الذين لم يصل سنهم إلي 12 عاماً. وقد أثبتت الإحصائيات أن أكثر من 45% من أطفال الوطن العربي انتهكوا جنسياً من قبل الكبار، وقد يكون الضحية ولداً أو بنتاً وفي بعض الحالات وجد أن الأطفال الرضع لم يسلموا من هذا العدوان. وعادة ما يبدأ هذا الاضطراب في سن المراهقة وقد يكون نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها المضطرب. وقد يبدو للبعض أن هذا النوع من الانحراف ظهر في الآونة الأخيرة ولكن تكشف لنا الدراسات أن العالم النفسي فرويد قد قام منذ أكثر من مائة عام بعلاج بعض الحالات التي تعرضت للأذى والعدوان الجنسي في طفولتها. 5- المازوخية وهو لفظ مشتق من الروائي النمساوي ساشر مازوخ الذي صور شخصيات قصصه بأنهم يستمدون اللذة الجنسية من التعذيب، لذا فإن أفعال المازوخيين تتمثل في الإساءة لأنفسهم وتعذيب ذواتهم، وقد يصل الأمر إلي أن يتحمل المازوخي كل ألوان التعذيب كالركل بالأقدام والخنق والصفع والسب والطعن بدبابيس، وذلك من أجل تحقيق اللذة الحسية. 6- السادية وهذا الاضطراب ينسب للماركيز دي ساد الذي كان يعذب ضحاياه لأغراض جنسية بطريقة وحشية. وإن كانت المازوخية تهدف إلي تعذيب الشخص لنفسه للحصول علي الرغبة الجنسية فإن السادية تهدف إلي تعذيب الآخرين للحصول علي نفس الإشباع الجنسي. ويعتقد البعض أن 10% من مرتكبي جريمة الاغتصاب هم أُناس ساديون، كما يجد البعض أن إساءة معاملة الزوج لزوجته كتحقيرها أو ضربها أو إيذائها هو نوع من أنواع السادية. وتظهر السادية بشكل واضح في الرجال أكثر من النساء، حيث أن الرجل يميل بصفة عامة إلي العنف والعدوان. 7- الفيتشية التحويلية وفيها يلبس الرجل ملابس تخص المرأة ويعرف هذا النوع بالانحراف في الملبس Cross- Dressing . وهذه النوعية من الرجال ترتدي الملابس النسائية في سرية تامة أو ترتديها تحت ملابسها وقد يقومون بعمل ماكياج كامل. وعادة ما يبدأ هذا الاضطراب في الطفولة إذ تلعب خبرات الطفولة دوراً هاماً في هذا الانحراف وغالباً، ما يكون المريض وحيد والديه، وقد يرجع إلي خوف الأم من الحسد لولادة طفل ذكر فتقوم بإلباسه ملابس البنات، وقد تضع قرطاً في أذنيه، أو تطلق عليه اسماً أنثوياً كأن تسميه ثناء أو ندا أو ولاء. 8- استراق النظر (الزنا بالعين) وتسمى أحياناً بالبصبصة حيث يحملق الشخص في الأشخاص المختلفين عنه في الجنس وهو يبحث عن فرصة يشهد فيها موقفاً مثيراً جنسياً ولذلك نجده يتسكع حول المراحيض العامة في الشوارع أو يختلس النظر في شقق الأدوار الأرضية علي أمل أن يختلس نظرة إلي شخص عار. وقد ذكر السيد المسيح هذا الانحراف واعتبره خطية فقد قال: "من نظر لامرأة أخيه ليشتهيها فقد زنا بها في قلبه". أنواع أخرى من الانحرافات الجنسية : 1- المعاكسات التليفونية والتي يحاول فيها المتكلم أن يتلفظ بألفاظ تخدش الحياء. 2- انتهاك حرمة الموتى وفيها يتم الإشباع الجنسي عن طريق المجامعة بالميتة. 3- الجزئية أي التركيز المطلق علي جزء من الجسد دون غيره. 4- عشق الحيوانات حيث يكون موضوع الحب والجنس كائناً حيوانياً، وقد تسبب هذا النوع من الانحراف في انتشار مرض الإيدز حيث تم اتصال جنسي بين البشر والقردة الخضراء في وسط أفريقيا. 5- شذوذ الولع بالفضلات 6- شذوذ الولع بالحقن الشرجية 7- شذوذ الولع بالبول أسباب الانحرافات الجنسية تعددت النظريات التي تفسر لنا هذا السلوك المنحرف ودوافعه، فقد اعتبر بعض المحللين النفسيين أن هذه الصور الشاذة ما هي إلا تعبير عن الأمراض النفسية الخفية، حيث تنشأ الأمراض النفسية من صراعات داخلية في اللا شعور بدأت في مرحلة الطفولة المبكرة. وتفسر المدرسة التحليلية بأن من يقومون بالاستعراء هم أبناء لأمهات متسلطة وعدوانية تكرهن دورهن الأنثوي محاولات أن تعشن حياتهن من خلال أبنائهم الذكور، أما الأب فهو ضعيف غير مؤثر في نمو ابنه انفعالياً. وبسبب تدليل الأم لابنها يصل إلي توحيد نفسه بها. كما ينمو لديه الميول الجنسية نحو أمه. وإزاء هذه الصراعات يبني الابن دفاعات لا شعورية فيستعرض أعضاءه التناسلية ويكشف عورته كي يثبت للآخرين أنه مازال ذكراً. أما المدرسة السلوكية فقد اعتبرت أن السلوك المنحرف مرجعه إلي البيئة وقد اعتبرت أن الانحراف يبدأ منذ ممارسة الذكور للعادة السرية مبكراً وبشكل متكرر مما يجعلهم يتصورون بخيالاتهم إثارات جنسية منحرفة وذلك مثل استثارة الشاب من حذاء محبوبته أو رائحة البارفان الذي تستخدمه. ويعتبر البعض أن الفيتشية التحويلية أي ارتداء الذكور الملابس النسائية ما هو إلا سلوك قد وجد استحساناً من الوالدين حيث يشجعون أبنائهم الذكور علي ارتداء الملابس الأنثوية منعاً للحسد أو لاشتياق الأم لأن يكون لديها بنت. هذا بينما نجد أن العلماء البيولوجيين قد وجدوا أن هذه الصور من الانحرافات الجنسية مرجعها إلي اضطراب العلاقة بين الحب الرومانسي والشهوة الجنسية، واعتبروا أن النمو الجنسي هو نمط من الوظائف العصبية التي تحدد الإثارات الجنسية وأطلق عليها خريطة الحب، وأن هذه الخريطة من الممكن أن تتشوه بفعل خبرات الطفولة السيئة كالاعتداءات الجنسية أو الإهمال العاطفي أو التنشئة الأسرية الصارمة والتي تهدف إلي كبت اتجاهات الأبناء نحو الجنس الآخر. هذا وقد ركز البيولوجيون علي الاستعدادات الوراثية والتي تلعب دوراً كبيراً في اكتساب خريطة حب مشوهة. وقد أثبتت الأبحاث أن أغلب الأفراد الذين ينخرطون في مثل هذه الانحرافات الجنسية يعانون من الاكتئاب وأن أغلبهم يفكر جدياً في الانتحار. العــلاج يعمل كل من العلاج الدوائي والعلاج النفسي جنباً إلي جنب في تخفيض السلوك المنحرف. فالعلاج الدوائي وهو في الأغلب علاج هرموني يخفض من نشاط هرمون التستسترون وهو الهرمون الذكري عند الرجال وقد ثبت نجاحه في الغرب ويستخدم بشكل فعال بالإضافة لأدوية الاكتئاب. أما العلاج النفسي فهو يسير في خطوات متتابعة. فالخطوة الأولى هى العمل علي إزالة المثيرات الجنسية غير المرغوبة وذلك عن طريق ما يعرف (بالتنفير التخيلي) وهو يتخيل أنه عند الاحتكاك بالنساء في المواصلات العامة يتخيل النتائج المترتبة عليها وهو ملاحقة سيارة الشرطة له وصفيرها المرتفع ومداهمة الشرطة له والقبض عليه. هذا الأسلوب يساعد المريض علي استخدام طرق ضبط النفس حيث يجد أنه عندما يحاول القيام بالسلوك المنحرف يتوقع أن ينكشف أمره. أما الخطوة الثانية فهي تغيير أفكار المريض المشوهة نحو الجنس حيث يعتقد المريض الذي يقوم بالاحتكاك بالنساء في الأماكن المزدحمة بأنها شريكة له أو أن ملابسها الفاضحة هى السبب في هذا السلوك الشاذ. وهي حجة واهية تستغلها وسائل الإعلام لإلقاء الاتهام علي المرأة. ودور العلاج أن يقوم بتصحيح هذه الأفكار فالمرأة ما هي إلا ضحية لأفعاله بالإضافة لتذكرته بأنه قد تكون هذه الضحية هي أمه أو أخته أو زوجته. وفي النهاية فإن ما يحمي الأشخاص من الانحرافات الجنسية هو السلوك في منهج القداسة التي توحي بها التعاليم الدينية. إذ أن مثل هذه الأفعال المنحرفة لا تدمر الشخص نفسه فقط بل تدمر مجتمعاً بأسره، وهذا ما جاء عن سدوم وعمورة التي أصيبت بلعنة بسبب ممارسة الرزيلة.




